أسباب سياسية أم مهنية وراء خطف جوزف صادر؟ وهل تمت تصفيته؟

 سنوات مرت على خطفه من أمام مقر عمله في مطار “رفيق الحريري الدولي” سالكاً طريقه متوجهاً إلى الوظيفة كالعادة. على هذا الطريق الأشهر اختفى جوزف صادر ليسلك مع خاطفيه الدرب نحو المجهول، من يسعفه القدر يخرج سالماً بعد مفاوضات ومن كان حظه أقلّ يبقى على لائحة الإنتظار، تماماً كما تنتظر عائلة صادر الذي خرج من منزله في تاريخ 12 شباط 2009 ولم يعد حتى اليوم.

ثلاث سنوات متواصلة أمضتها عائلة صادر يرافقها ناشطون حزبيون من مسقط رأس الأب “درب السيم” في قضاء صيدا، إلى جانب مساعي من راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي حداد.

منذ سنة تقريباً توقفت العائلة عن جولتها على السياسيين والمعنيين لتأكّدهم المُسبق أنهم لن ينالوا سوى الوعود وعبارات المواساة التي لن تقدّم ولن تؤخر في معرفة مصير رب العائلة.

صوفي صادر الإبنة الأكبر لجوزيف تؤكد في إتصال معها أنها لا تمتلك أي معلومة جديدة فيما يخص موضوع الوالد، وما تعرفه أقل بكثير مما يعرفه الإعلام، إلا أنّها تستبعد تماماً فرضيّة خطفه من قبل “حزب الله” أو حتى قتله أو موته تحت التعذيب جرّاء التحقيق معه من قبلهم ومن ثم تسليم جثته إلى الجيش اللبناني وإخفائها كما تحدّث عدد من وسائل الإعلام، رافضة بشدّة الغوص أكثر في هذا الموضوع تاركة للقدر أن يكشف مصير والدها.

من جانبه لا ينفي المطران حداد في حديث لـ”ليبانون ديبايت” أنّ “الأهل تسرّب إليهم الشعور بالتململ وهم علّقوا البحث في القضيّة حتى ولادة الحكومة الجديدة وخروج نواب ووزراء جدد علّهم يجدّون لديهم ضالتهم أو ربما مساعدتهم للوصول إلى بصيص أمل”.

ويلقي حداد باللوم على فريقي “8 و14 آذار”، فكلاهما يرمي بالتهمة على الآخر، ولا أحد منهما يحرّك ساكناً بشكّل جدّي وهذا سبب تراجعه وعائلته عن متابعة البحث.
بتردد كبير يجيب حداد عن الفرضيّة المُحتملة حول الجهة المستفيدة من خطفه وكأنه يريد البوح ولايريد ، إلا أنه يتفق مع صوفي صادرعلى إستبعاد حزب الله في عملية الخطف، مشيراً إلى مسألة إستنتجها كما غيره خلاصتها أن “الحزب وفي حال ألقى القبض أو خطف أو إرتهن أحد المشكوك بهم يسارع بعد فترة إلى الكشف عن ذلك، وسبق للحزب أن إعترف بأنه أوقف أشخاصاً وحقق معهم ولم يختف لديهم أي رهينة.

نقطة ثانية وهي انه “في حال ثبت على شخص ما تهمة التجسس أوالعمالة مع العدو لا تتردد قيادة الحزب في تسليمه إلى قيادة الجيش اللبناني”، لذا وبحسب حداد تم إستبعاد هذا الإحتمال على الرغم من أنّ العائلة وأعيان البلدة وهو(أي حداد) شخصياً كان الشك يساورهم لسنوات بأن الجهة الخاطفة هي “حزب الله”.

ويكشف المطران المتابع لقضية جوزف عن مسألة مهمة، وهي أنه والعائلة إتجهوا إلى منحى آخر في القضيّة ورسموا الشكوك حول أن يكون سبب الخطف موضوع شخصي، ربما تصفية حسابات قديمة معه وربما قد يكون مهنيا يتعلّق بوظيفته الحساسة في المطار، وهناك فرضيّة ان يكون الدافع عاطفي على حد قول حداد، معتبراً أن “باب الإحتمالات مفتوح”.

ويتفق حداد مع ما أورده لنا منسّق القوات اللبنانية في منطقة الزهراني إدغار مارون الذي أورد إحتمالية خطف صادر إلى جهة حزبية لها مصلحة في إخفائه لتستقدم أحداً من خطها السياسي وتوظيفه مكانه في المطار، خاصة وأن وظيفة صادر كانت مهمة جداً في المطار وهي تتمثل بقاعدة البيانات والحركات الجوية والمسائل الأمنية الحساسة في المطار، وربما لهذه الأسباب تم إخفاؤه بهذه الطريقة الغامضة دون ترك أي أثر.

حداد ومارون يحاولان إستبعاد فرضيّة القتل، أو أقله يأملان بألا تكون حقيقية، في الوقت ذاته يرى كلاهما إمكانية موته فجأة عبر صدمة أو جلطة قلبية مفاجئة.

وبحسب رواية مارون، فإن “جماعات من حزب الله كانت تزور زوجة جوزيف في مسكنها في بلدة مغدوشة من فترة إلى آخرى ويؤكدون لها بأنهم ليسوا من قام بهذه العملية”.
ويشير مارون إلى أنّ نائب الجنوب وقريب الزوجة ميشال موسى أّكد له وللعائلة بأنه لا يستطيع القيام بأي شيء، ولا توجد بين يديه أي دلائل ومعطيات لكي يساعدهم”.

أما ولم يأت مارون على ذكر أسباب شخصية أوعاطفية قد تكون وراء الحادثة، لكنه يظن، كما المطران حداد، أن صادر استبعد من قبل “قبضايات” المطار لإمتلاكه معلومات حساسة جداً لا يريد هؤلاء كشفها سوى لمحيطهم، إلا أنه بعد تفكير يشير إلى ضعف هذا الإحتمال عاطياً فرضيّة أخرى بحسب ما كان يسمعه من المقربين منه ومن أبناء القرية وهي أن يكون صادر قد خُطف عن طريق الخطأ وأن الخاطفين لم يتجرأوا على إعادته خوفاً من ملاحقتهم فتمت تصفيته بهدوء.

من وجهة نظر مارون كما حزب القوات، أنّ أهل صادر رفضوا فيما بعد تسييس قضية المخطوف واتهام أي جهة منها حزب الله لكي لايدخلوا في مناورة مع أي طرف، تاركين لهؤلاء، أي الخاطفين، الباب مفتوحا ربما يعيدونه إلى كنفهم.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى