أبو عيسى.. من الظل إلى الضوء

من بين شهداء القنيطرة قائد كبير اسمه محمد عيسى أو كما يعرف في أوساط المقاومة “أبو عيسى الإقليم”. برنامج “خط النار” يعرض في حلقته عن الجولان تقريراً يتضمن مشاهد خاصة لشهيد عاش طيلة حياته في الظل قبل أن يخرج بشهادته إلى دائرة الضوء.

منذ صغر سنه انضم محمد عيسى إلى المقاومة. بيئته الحاضنة أو عائلته كانت منذ اللحظة الأولى داعمة وسنداً له. تلقى دورات تدريبية في الثمانينيات وبعدئذ شارك في عمليات مباشرة ومعروفة، كما كان يعتبر جزءاً من فريق التخطيط لأكثر من عملية فضلاً عن القيادة والتدريب ونقل الخبرات في لبنان وخارجه.

عرفت عنه شجاعته وجرأته وانضباطه بالقرارات وأيضاً شفافيته في صفوف المقاومة ومجاهديها الذين كانوا يعتبرونه أخاً أكبر وأباً قبل أن يكون قائداً علماً أنه كان يحمل رؤية وكاريزما قيادية.

لم يقف الشهيد محمد عيسى عند حدود العمل الجهادي. أراد أن يقتحم البيئة الاجتماعية ويشارك في عملية توسعة المقاومة لتكون أعماله ليس فقط عسكرية بل اجتماعية وثقافية وضمن البيئة الحاضنة له، فكان أن شجع العمل البلدي كما يسجل له أنه ممن دفع بقوة باتجاه مشاركة المرأة في العمل البلدي.
كان الشهيد محمد عيسى مرحاً بهدوء والتزام، محباً للزراعة التي كانت على هامش حياته العسكرية هوايته المفضلة إلى جانب تربية المواشي.

أبو عيسى ومن معه ممن استشهد على أرض الجولان، لم يكن يتبختر زهواً بل كان في جولة تفقدية لأن شباب المقاومة وحزب الله كانوا يريدون أن ينقلوا خبرتهم إلى المقاومة السورية على الأرض. لأن همهم هو تحرير الجولان والبوصلة هي فلسطين والجولان هو الذي يجاور فلسطين بشكل أساسي.

يقال عن الشهيد أبو عيسى إنه لم يكن يحب الكاميرا كثيراً ويعتقد أنه يجب أن يكون في الظل أكثر… هكذا هم رجال المقاومة يعيشون في الظل، ومع شهادتهم يخرجون للضوء من خلال وصايا بالصوت والصورة توثق وتحفظ في ذاكرة الأجيال من هم هؤلاء القادة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى