“آلان عين العرب “

مأساة الطفل آلان عبدالله الكردي السوري ،الذي قضى غرقاً على الشاطىء التركي ، هي في الحقيقة تجسيد لمأساتنا الكبرى ، التي نعاني منها في عالمنا العربي والإسلامي ، بسبب ظلم وإسستبداد الأنظمة السياسية القمعية الحاكمة الفاسدة ، هذه الأنظمة الرجعية المستبدة قد ساهمت بتآمرها بطريقة وأخرى ، وبطور مباشر وغير مباشر على زعزعت الأمن والإستقرار في سوريا ، وذلك إستجابة لرغبات صهيو – أميركية خبيثة ، لينعم الكيان الصهيوني المغتصب لفلسطين العربية ، بالأمن والإستقرار على حساب الشعب السوري الآمن و الأبي .

تتقاعس الأنظمة العربية الرجعية المتآمرة على أمن الشعب السوري  رغم كل ما تملكه ، من ثروات طبيعية هائلة وضخمة ، عن إغاثة النازحين ومد يد العون والمساعدة لهم وعوضاً عن ذلك ، تنشىء وتقيم المعسكرات وتشييد الثكنات ، لتدريب التكفيريين والمخربين الإرهابيين على أراضيها ، لينتقلوا منها بعد ذلك إلى العمق السوري ، ليمارسوا إرهابهم البشع الحاقد بحق المواطنين العرب والاكراد المسلمين والمسيحيين على حد سواء ، وذلك بتقطيع الرؤوس وحرق الدور والمنازل وإنتهاك الأعراض ، وتمتنع هذه الدول العربية الرجعية ، التي من الله عليها بالنفط والغاز عن إستضافة هؤلاء النازحين الأبرياء ، على أراضيها وتقديم الملاذ والمأوى الآمن لهم ولأسرهم وأطفالهم ،رغم تآمرها على أمن وإستقرار موطنهم سوريا ، وعوضاً عن ذلك تجبرهم على خيار المغامرة بالهجرة الغير شرعية ، مخاطرين بأرواحهم وأرواح أسرهم وأطفالهم الأبرياء ، بخوض عباب البحر الهائج نحو المجهول ، للوصول إلى شواطىء أوروبا الآمنة من أجل الحصول على لجوء ، يؤمن لهم حياة كريمة متواضعة وزهيدة ، قادرة دولنا العربية والإسلامية الممتنعة بكامل إرادتها ، عن إستقبالهم وإستضافتهم ورعايتهم ، تقديمها وتوفيرها لهم بسهولة مطلقة ورحابة صدر ، لوشاءت ورغبت بذلك .

المأساة السورية الأليمة لم تميز في قساوتها وضراوتها بين عربي وكردي ومسلم ومسيحي ، فهي قد شملت الجميع بقساوتها وضراوتها وعنفها وبشاعتها ، وخير مثال على ذلك أسرة الطفل الكردي الشهيد والملاك البريء “آلان عبدالله” المنتمية لبلدة عين العرب “كوباني” الكردية ، التي أجبرت قسراً وقهراً  على النزوح منها ، بسبب تعرضها لهجمات التكفيريين الدواعش المتكررة والمستمرة لإستباحتها وإحتلالها.

آلان عبدالله السوري الكردي الملاك البريء ، هو ضحية من ضحايا الإرهاب التكفيري ، وضحية من ضحايا تقاعس الأنظمة العربية والإسلامية الرجعية المتخلفة ، عن غوث ورعاية الطفولة البريئة ، وضحية من ضحايا المجتمع الدولي المتخاذل والمتقاعس أيضاً ، عن نجدتهم ومساعدتهم إنسانياً ووقوفه وقوف المتفرج الصامت ، لما يقع ويحدث في بلدهم الحبيب سوريا ، من مآسي وجرائم ترتكبها العصابات الداعشية التكفيرية ، بحق المدنيين المسالمين الأبرياء وخاصة الأطفال منهم ، ولا يتدخل هذا المجتمع الدولي المهادن للإرهاب والمتخاذل تدخلاً إيجابياً ، لحسم وإنهاء ظاهرة الإرهاب الشاذة ، التي تهدد أمن  المنطقة برمتها ،و بات كل سكان  كوكب الأرض يعاني من خطرها الإرهابي التكفيري الحاقد .

نعم يوم قضى الطفل الملاك “آلان عبدالله” على الشاطىء التركي عين العرب دمعت ، بل عيون العرب كلها أجهشت بالبكاء وإنهمرت دموعها،ألماً وحسرةً ووجعاً على آلان وجميع أطفال سوريا الأبرياء ، الذين لا مغيث ولاناصر ولا معين لهم سوى الله عز وجل رب العالمين ، وما لهم غيرك وسواك يا الله يا أرحم الراحمين .آلان حبيبي الكردي البريء ، أنت عين العرب أنت عيون كل العرب ، حبيبي آلان لكوباني عينان عين كردية وعين عربية ، وأنت يا آلان أجمل عيون العرب والكرد على حد سواء . رحم الله تعالى الطفل البريء الملاك “آلان عبدالله” ضحية الإرهاب التكفيري الجبان .

( نشر سابقاً في موقع “صوت الفرح / صور” – بتاريخ :4/9/2015 ).

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى